عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

407

اللباب في علوم الكتاب

قال الزمخشري : و « ما » في قوله : « قَلِيلٌ ما هُمْ » للإبهام وفيه تعجب من قلتهم . قال : فإن أردت أن تتحقق فائدتها وموقعها فاطرحها من قول امرئ القيس : 4266 - وحديث ما على قصره « 1 » وانظر هل بقي لها معنى قط « 2 » ؟ « وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ » أي امتحناه ، قرأ العامة فتنّاه بالتخفيف وإسناده إلى ضمير المتكلم المعظّم نفسه ، وعمر بن الخطاب والحسن وأبو رجاء فتّنّاه بتشديد التاء . وهي مبالغة « 3 » . وقرأ الضحاك : أفتنّاه « 4 » ، يقال : فتنه وأفتنه أي حمله على الفتنة ومنه : 4267 - لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت * . . . « 5 » وقرأ قتادة وأبو عمرو - في رواية - فتنّاه « 6 » بالتخفيف وفتّنّاه « 7 » بالتشديد ، والألف ضمير « 8 » الخصمين ، و « راكعا » حال مقدرة ، قاله أبو البقاء « 9 » ، وفيه نظر لظهور المقارنة . فصل [ في معنى قوله : « وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ » ] قال المفسرون : إن الظن ههنا بمعنى العلم ؛ لأن داود عليه ( الصلاة و ) السلام لما قضى بينهما نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك ، ثم صعد إلى السماء قبل وجهه فعلم داود أنّ اللّه ابتلاه بذلك فثبت أن داود علم بذلك . وإنما جاز حمل لفظ الظن على العلم ، لأن العلم الاستدلاليّ يشبه الظنّ مشابهة عظيمة والمشابهة علة لجواز المجاز . قال ابن

--> ( 1 ) تقدم هذا القول في البيت وما فيه . ( 2 ) كشافه 3 / 371 . ولقد سبق للزمخشري في قوله : جند ما هنالك أن جعل « ما » مزيدة وفيها معنى الاستعظام إلا أنه على سبيل الهزؤ وهنا قال قوله هذا بأن ما للإبهام وفيه تعجب فهو يريد الزيادة التي تحمل معنى لائقا ومفيدا كما أفاد بذلك قوله . ( 3 ) المرجع السابق وقد ذكرها ابن جني في المحتسب 2 / 232 وابن خالويه في المختصر 130 وهي من الشواذ غير المتواترة . ( 4 ) شاذة كسابقتها قال بها الزمخشري في مرجعه السابق بدون نسبة وقد نسبها أبو حيان والسّمين إلى الضّحّاك . انظر : البحر 7 / 393 والدر المصون 4 / 603 . ( 5 ) صدر بيت من الطويل مختلف في قائل : فمن قائل : إنه لأعشى همدان ومن قائل : أنه لابن قيس وتمامه : . . . * سعيدا فأمسى قد قلى كل مسلم ويراد بسعيد ابن جبير أحد التابعين . وشاهده استواء ( فتن وأفتن ) ثلاثيّا ورباعيّا لمعنى واحد . ويقال : إن فتن لغة الحجاز والثاني : نجد ، وقد تقدم . ( 6 ) حاءت في الإتحاف 372 والسبعة 553 والمحتسب 2 / 232 ومختصر ابن خالويه 130 وهي سبعية متواترة . ( 7 ) لم تتواتر هذه القراءة وجاء بها الزمخشري في الكشاف 3 / 371 والسمين في الدر 4 / 403 . ( 8 ) في قراءة فتناه التخفيفية . ( 9 ) التبيان 1099 .